السبت، يناير 10

مستقبل مصر !!

مستقبل مصر !!

طبعاً كما هو واضح أني سأتحدث عن مستقبل مصر ، ومادام قولنا مستقبل مصر يبقى بنتكلم عن الزمن الجاي ومادام بنتكلم عن الزمن اللي جاي يبقى بنتكلم عن الشباب لأن بالمنطق كدة مستقبل يبقى شباب وشباب يعني مستقبل غير كدة يبقى إحنا بنشتغل نفسنا ، وأعتقد إننا نشتغل نفسنا ده طبيعي جداً مع الشعب المصري عموماً بغض النظر كان شعب عادي ، أو معارضة أو حكومة ، وذلك نؤمن بالمقولة الشهيرة "" الأيد البطالة نجسة "" وأخدنا المقولة دي وطبقناها حتى على العقل والمخ فتحولت كل أفعالنا إلى إشتغالة كبرى وأصبح شعارنا حياة بلا إشتغالة كزرع بلا ماء

نعود إلى مستقبل مصر الذي هو عنوان إشتغالتنا أقصد تدوينتنا هذة , منذ يومين تقريباً أُقيمت ندوة بأحد الأحزاب القديمة التي لها تاريخ كبير من أيام الملك فاروق حتى أصبح هذا الحزب ضمير من ضمائر الأمة ولا أعرف أي أمة تحديداً ، كان موضوع الندوة هو مناقشة حول " وثيقة مستقبل مصر " لكن ما وجدته على خلاف العنوان نهائي ، الحضور كانوا جميعاً من المعمرين فوق الستين عام باستثناء عدد قليل جداً من الشباب بين الـ20 :30 عام ، وحتى المحاضر ضيف الندوة مع كامل الاحترام والتقدير له ولقدره ومقامه وتاريخه كان فوق الستين عام ، أما عن الحضور ومدى حيويتهم الفكرية دون التقليل من شأن أحد فكانوا ثلاثة أصناف الأول صنف ممن يسيرون في الحملات الانتخابية المأجورين للتهليل ، ونوع من مثقفين الزمن الجميل زمن أم كلثوم وعبد الغني السيد من ذوي الطرابيش اللي لحد وقتنا هذا بينادوا بعض بالألقاب مثل بيه وباشا وأفندي لا على سبيل التهريج وإنما هم مازالوا يعيشون هذا العصر الذي لم يعد يُدرس بالمدارس في مادة التاريخ ، أما القلة القليلة فمجموعة ممن رماهم حظهم العثر لحضور تلك الندوة التي تتحدث عن مستقبلهم ظناً منهم أن يجدوا ما يطمئنهم ويثلج صدوهم عن مستقبلهم وكانوا عبارة عن أنا وللأسف مكنتش نمت وكان نفسي أنام ، وبعض الفتيات في نفس العمر تقريباً أو يزيد بعض الشيء ، وبعض الحضور الذي لم يتعدوا عدد أصابع اليد الواحدة ......

في بداية الندوة تحدث رئيس الكيان الحزبي لهذا الإقليم وهو شخصية جديرة بالاحترام والتقدير ويكاد يكون هو وشخص آخر أو شخصان على الأكثر ممن يستحقوا التقدير داخل هذا الكيان الحزبي ، تحدث الرجل وألقى كلمة قوية وجيزة على خلاف ما توعدنا أن نسمع من قيادات الأحزاب الأخرى وأنهى كلمته وأعطى المجال لضيفنا السيد الوزير السابق ---- ----- وزير التنمية المحلية الأسبق ، ويبدوا أن ضيفنا كان متعب من السفر فكان صوته منخفض مما أثار حفيظة الحضور الذي قاطعوه بهتاف غير تقليدي أيضا قائلين ( الصوت، الصوت ، الصوت يا جماعة ، الصوت ) حاول الرجل أن يرفع صوته لكن كل محاولاته باءت بالفشل فقد أنهكه السفر فمن القاهرة إلى طنطا مسافة ليست بقليلة لا يتحملها من في عمره ، فسكت وأخذ ينظر بنظرات استغاثة يطلب من خلالها بأن يرحمه أحد من الإخوة المعترضين ، وفجأة قام أحدهم رجل في منتصف الستينات من العمر يرتدي جلباب رمادي على وجهه ملامح الإخوة المنتمين إلى النوع الأول من أنواع الحضور الثلاثة الذي ذكرناهم وقال له ( على صوتك يا سيادة الوزير ، أنت راجل شريف علي صوتك ومتخفش ، ده انت كنت وزير نضيف وشريف أتكلم يا سيادة الوزييييييير ) ، تم إصلاح العطل الفني الذي لم يكن موجود أصلاً ومازال صوت السيد الوزير منخفض فيأس الحضور وسلموا أمرهم لله وصمتوا حتى تحدث الوزير وأنهى كلمته التي لم يأتي فيها بأي جديد سوى أنه أستطاع أن يجبرهم جميعاً على الصمت حتى يسمعوه !!

بدأ السيد الوزير الأسبق الذي علمت بعدها أنه أحد قيادات هذا الكيان الحزبي في استقبال الأسئلة من الحضور ، وكانت الأسئلة المعتادة التي تبدأ بالثناء على الوزير ثم تكون عن رأيه في كذا أو في كذا وعن رؤيته لموقف الحكومة من كذا وهكذا وهكذا ، حتى قام أحدهم وهو هذة المرة ينتمي إلى النوع الثاني من أنواع الحضور ممن يقدسون البشوية والبهوية وأخذ يسرد في الحديث عن نزاهته وعن كرمه الذي ليس له حدود حيث أنه وهو قادم في الطريق وجد ساعة المحطة متوقفة فنادى ساعي المحطة وقال له : خد يابني هي الساعة وقفة ليه ؟ فقال له الساعي الغلبان : أصلها عايزة حجارة يا بيه ؟ فرد البيه : خد اتنين جنيه أهم هات حجر للساعة وشغلها متسيبوهاش كدة ؛ وحدثنا أيضاً عن موقعة الصفايح ولا أتذكر منها إلا أنه اشترى 100 صفيحة ولا أعرف لماذا حتى الآن ولا أعرف دخل ما قاله بمستقبل مصر !!!!

انتهت الندوة طبعاً لم تنتهي على خير أبداً لأنها انتهت بعد أن قام أحد شباب هذا الحزب يشكو من أحد قيادات الحزب الذي أقام ندوة في نفس التوقيت من أجل إفشال هذة الندوة ، ووضعنا هذا الأخ في موقف محرج حيث ما قاله ما كان يجب أن يقال في العلن فهذا شأن داخلي خاص بهم ليس لنا نحن أن نعرفه أو نتدخل فيه ، انتهت الندوة وأنصرف الحضور كل منهم إلى حال سبيله ، وبقيت انا وأربعة من الزملاء معنا كبيرنا وعقدنا النية إلى أن نذهب إلى المقهى لنشرب أي شيء منبه لكي نفيق من أثر هذة الندوة ، وهنا بدأت حلقة أخرى من الكوميديا السوداء بعد أن مشينا قليلاً وجدنا مقهى يبدو عليه النظافة وأول ما اقتربنا لمحت المخبر المغوار مغاوري ( مخبر بأمن الدولة متخصص في شئون الأحزاب والحركات وتستطيع أن تطلق عليه المفتش كرومبو ) ، ظننت أنه تعب من كثرة الانتظار تحت المقر حيث كانت الندوة طويلة ، إلا أني فوجئت بأنه يجلس معه رجلان المفاجأة هنا أنهم من أعضاء هذا الحزب المسئولين أحدهم كان المسئول عن جمع أسماء الحضور وكان حريص كل الحرص على ألا يدخل أحد المقر إلا ويسجل اسمه ( ومن هنا أناشد وزارة الداخلية خاصة جهاز مباحث أمن الدولة بترقية هذا الرجل ورفع رتبته لأنه يقوم بعمله بإتقان يحسد عليه ، أما المفتش كرومبو أقصد المغوار مغاوري فأستطاع ان يروض هؤلاء ويستحق أيضا الترقية ) ...........

انتهت الندوة وانتهى اليوم ولم تنتهي الإشتغالات لكن ما أحب أن أشير إليه ان كما استخلصت أن مستقبل مصر اسود في ظل الحالة القائمة للمعارضة

وإلى اللقاء في الإشتغالة القادمة

غطيني وصوتي ياما

0 التعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com