الجمعة، يناير 30

على كف عفريت !!

على كف عفريت !!

كما هو معروف في الاوساط الشعبية عن لفظ " على كف عفريت " ان هذا اللفظ متعلق دائماً بحال الشخص الذي يعيش حياته في قلق واضطراب ولا يعرف مصيره ولا يعرف ما تخفي له الأيام غداً ، فدائماً في قلق مستمر واضطراب وانشغال بال بما ينتظره ، فإما ان يصل الى مستقره وما يريد أو يظل في اضطراب منتظر ما لا يعلمه الا خالقه ولا يدري ما سيلحق به فأما خير واما شر وفي كلا الحالتين لا يوجد فرق فكلاهما مجهول والمجهول هو المجهول لا فرق..

فالشخص الذي يعيش على كف عفريت مثله مثل الذي يسير معتلي سفينة في بحر واسع مظلم ، ولا يملك بوصلة ولا دليل لطريقه وسط هذة البحر الكبير المظلم ، فيسير وسط هذة الظلمات ينتظر وصوله الى بر لا يعلمه ولا يراه ، بل انه لا يعلم ان كان يسير في طريقه الصحيح أم لا فهو لا يملك اي دليل ولا يرى اي اشارة تدل على وجود بر يرسو عليه في طريقه ، بل يسير اصلاً دون أن يحدد على اي بر يرسو من البداية ، تحرك لأنه لا يستطيع ان يتوقف وفرض عليه التحرك وما كان امامه من خيار الا ان يبحر دون تحديد بر او يمتلك بوصلة او دليل لطريقه ..

لكن فجأة وبدون سابق انذار ووسط هذة الظلام الكثيف ظهر شعاع من نور بدأ ينير له طريقه ويحدد له معالم اولية وسط هذا الظلام المطبق الذي يكاد يزهق الأرواح من شدته ، وبعدما كان يسير بعشوائية في اتجاهات لا يعلمها فرضت عليه ولم يشارك في اختيارها او تحديدها بل فرضت عليه كما يُفرض الإسم على صاحبه ، إلا ان هذا الشعاع الذي ظهر كان بمثابة طوق النجاة الذي يتلهف إليه الذي يتعرض الى الغرق في بحر عميق دون ان يجيد او يعلم شيئ عن السباحة ، بدأ يوجه دفة حياته الى اتجاه يراه صحيحاً لأن هذا الشعاع أيقظ فيه الإنسان ، وايقظ فيه الأمل بعد ان كان قد مات وأصبح مجرد سطر مكتوب في صفحة من صفحات التاريخ ، بل ايقظ في جسده الروح بعدما كان تحول الجسد الى مجرد حثة تنتظر ان تتحلل لتنتهي من الوجود وتفنى ولا يبقى منها الا الرائحة الكريهة وبعض العظام ، وبدأ ينتقل من الفريق الذي يعيش على كف عفريت الى الفريق الذي يحدد ويحطط طريقه ومستقبله ..

وبنفس سرعة ظهور هذا الشعاع اختفى فجأة ، بعد ما كان على اساسه – وهو الدليل الوحيد امامه – حدد وخطط لما تبقى من طريقه ، فجأة أختفى هذا الشعاع ، وعاد الظلام يكسوا كل ما حوله من جديد ، لتعود السفينة وراكبها الى السير بعشوائية دون دليل ولا بوصلة ولا حتى شعاع ..

عاد من جديد الى الظلام الدامس الكاتم للأنفاس

عاد الى العشوائية

عاد للسير على كف عفريت

وربنا يخلي العفريت

..

:))

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

كل منا قد تمر عليه لحظات قد تطول أو

تقصر يفقد فيها هويته...إدراكه

لذاته...قيمته...

قد يحجب الضباب كل الطرق أمامنا...

قد نشعر حينها بالخوف...

وقد نشعر بقسوة البرد

نبحث فقط عن بصيص نور إلى أى طريق تذهب خطانا...

ننظر حولنا..

والأحرى بنا أن نبحث عن ذاك النور

داخلنا...

يقينا سنجده هناك.......فى قلوبنا

ليس النور نابعا من احد الاشخاص او

الاشياء ...

ربما يساعدنا شخصا ما

او شيئا ما على رؤية ذاك النور

لكن لا ينطفىء هذا النور بغيابه

لأن منبع هذا النور....نحن

لذا فالعفريت هو ذاك الخوف

الذى يشوش بصيرتك ولا يدعك ترى النور

دعاء

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com