الثلاثاء، مارس 31

عملية غسيل التوريث !!

عملية غسيل التوريث !!


أن تسمع عن عملية غسيل أموال أو أن هناك من تم القبض عليه ومحاكمته بتهمة غسيل الأموال فهذا شيئ طبيعي جداً ونسمع عنه كثير ، لكن أن نسمع عن عملية غسيل توريث فهذا هو الجديد والغريب غسيل الأموال كما أعرفه وكما فهمته هو عملية تدوير للأموال تأتي أو تتداول بطرق غير مشروعة مثل تجارة المخدرات أو تجارة السلاح أو ما يندرج تحت باند العمليات الغير مشروعة والغير قانونية لإضفاء الشرعية على هذة الأموال الغير مشروعة عن طريق دمج هذة الأموال في مشروعات او ودائع بنكية او نشاطات شرعية بغرض التمويه واخفاء المصدر الحقيقي للأموال المكتسبة بطريق غير مشروع ، هذا تعريف مبسط لعملية غسيل الأموال على حسب ما جاء في دراسة مختصرة للتعريف بعملية غسيل الأموال أعدها الأستاذ مدحت الخراشي نائب مدير موقع اشراقة ، وبتحويل هذة العملية من عملية اقتصادية الى عملية سياسة – تتعلق بالسلطة أو المنصب – فنجدها عبارة عن عملية إضفاء شرعية لأحد الأشخاص تقلد منصب أو سلطة معينة بطريقة غير مشروعة عن طريق اقامة انتخابات أو استفتاء معد النتائج سلفاً إما عن طريق التزوير الحر المباشر كما يحدث في الإنتخابات البرلمانية والإستفتاء على التعديلات الدستورية أو بطريقة المسرحيات الهزلية التي عايشناها في انتخابات الرئاسة في مصر عام 2005 ، تعددت الأسماء والأشكال إلا أن الغرض واحد هو إكساب الغير مشروع صفة المشروع ..

لأ أعرف كيف غاب عن أذهان الكثير من الكتاب والسياسيين هذا المصطلح العبقري " غسيل التوريث " الذي ابتكره أحد المخلصين المعروف عنه النقاء والبساطة والإخلاص ، حين قاله في تعليق على مسألة ترحيب بعض قادة المعارضة بجمال مبارك رئيساً مرشحاً في انتخابات نزيهة على حد وصفهم بدلاً من الإستيلاء على حكم مصر عن طريق التوريث!! ، بالفعل هذة العملية لا تسمى إلا بعملية غسيل التوريث فهي عبارة عن مباركة غير مباشرة وترحيب برئاسة جمال مبارك ، وللأسف يشارك في هذة العملية الغير مشروعة بعض السياسيين ممن يحسبون على المعارضة ، فنجدهم يصرحون عندما يسألون عن جمال مبارك ومسألة ترشيحه للرئاسة فيردوا قائلين : نحن لا نقبل بجمال وريثاً للحكم لكن لا مانع لدينا أن أتي للحكم عن طريق إنتخابات حرة نزيهة !! ، فعلى مر التجارب التي عشتها والتي كانت من قبلي فلا يوجد شيئ في مصر أسمه انتخابات حرة نزيهة تعمل على تزويرها وتأمين تزويرها بنجاح كافة أجهزة الدولة سواء الشرطة أو بعض الهيئات التي تتولى الإشراف على الإنتخابات أو وسائل الإعلام أو حتى الهيئات الحكومية التي تشحن موظفيها وتسخرهم من أجل التصويت لمرشح الحزب الحاكم فكيف نقبل برجل الحزب الحاكم مرشحاً رغم ان كل التجارب السابقة أثبتت أن الحزب الوطني وحكومته لا عهد لهم ولا كلمة ، أي ان النتيجة معروفة سلفاً كما كانت سابقاً ..

وايضاً من ضمن عمليات غسيل التوريث الغير مشروع دعوة بعض زعماء وقادة المعارضة لجمال مبارك أو لأحد رموز الحزب الوطني أو الحكومة للحوار ، فهذا تماماً من ينطبق عليه المثل الشعبي المعروف ( لا بحبه ولا بقدر على بعده ) ، لا أدري على أي أساس يدعون جمال مبارك أو أحد غيره من رموز الحزب الوطني الذي ذقنا في عهده الويلات أشكال وألوان من فقر الى مرض الى فساد بكافة أشكاله وألوانه فهل بعد ذلك يعقل أن نطلب منه ان نتحاور ؟ أي حوار هذا وعلى ماذا ؟

في رأيي المتواضع أن كلا النموذجين لا يعبرا إلى عن ضعف متخذيهم وقلة حيلتهم ، أو تورطهم في صفقة ما او مشاركتهم في إضفاء الشرعية على عملية التوريث على طريقة غسيل الأموال ، كنت أتمنى أن أسمع بترحيب ودعوة للإئتلاف الوطني الذي يهدف الى التغيير والنهوض بمصر من ما هي فيه الآن ودعوة للمعارضين بعضهم لبعض للتآلف بدلاً من أن نسمع عن ترحيب بترشيح جمال مبارك عبر انتخابات متأكدين تماماً من أنها ستكون مزورة ومعدة سلفاً لحسابه ، وبدلاً من أن ندعوا جمال مبارك أو أحد قادة الحزب الوطني للحوار كان أولى أن ندعوا بعضنا البعض للحوار ونقف على أرضية مشتركة ونبني كيان قوي يجمعنا جميعاً لمواجهة نظام مبارك ونجله وحزبه الذي هم سبب لكل ما نحن فيه من جهل وتخلف وفساد ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com