الثلاثاء، أكتوبر 5

البديل بالأمس والدستور اليوم وغداً أنت


عام واكثر على إغلاق جريدة البديل التي كانت صوتاً للمحتجين الثائرين على اوضاعهم البائسة ، ظلت طليلة فترة صدورها صوتاً معبر عن هؤلاء ولم تكن في لحظة من اللحظات صوتاً يعبر من قريب او من بعيد عن الطبقة الحاكمة او من يمثلونها ، بل انحازت للفقراء وكانت لهم صوتاً وسوطاً يضربون به محتكري السلطة ناهبي الثروات آكلي حقوق ولحوم البشر ، ولم تنظر البديل للأعلى مثل أي صحيفة ولكن نظرت إلى الأسفل وفضَّلت ان تكون للمواطن البسيط صوتاً يعبر عن حاله وحملت هم ملايين العمال الفقراء المطالبين بحقوقهم وظلت طيلة فترة صدورها تُسطر همومهم ولا تتحدث إلا عنهم ، إلا أن جاءت ساعتها وكُمِم فاها وقُصفت أقلام من فيها نظراً لموقفها وخطها المنحاز دائماً لملح الأرض العمال والفقراء أُغلقت الجريدة رسمياً في ابريل 2009 واحتج الكثير وندد الأكثر واقترح البعض ما اقترح إلى ان صمت الجميع ونُسيت البديل وأصبحت مجرد ذكرى نترحم على أيامها ..
كان علينا ان نلتفت إلى الشيئ المهم في الموضوع ، وهو عملية إغلاق صحيفة كانت في رأيي صحيفة المحتجين الأولى في مصر و خاصة الإحتجاجات العمالية ، ولأن ذلك يؤرق الحاكم وشركاه من نُهاب الثروات وآكلي حقوق البسطاء صدرت الأوامر بإغلاق الجريدة وإسكات ذلك الصوت المُحتج الثائر حتى لا تفسد عليهم نشوتهم بأكل حقوق البسطاء ، وبالرغم من محدودية توزيع جريدة البديل إلا انها أثبتت في فترة قصيرة انها قادرة على صنع حالة قوية ولعل إغلاق الجريدة هو خير دليل على ذلك ، وكما يقول المثل الشعبي " اضرب المربوط يخاف السايب " فبدأ ضرب البديل بالفعل وبدأ عملية تجفيف المنابع والتي بدأت بمنع الإعلانات على صفحات الجريدة مما أصابها بوعكة اقتصادية أدت إلى فقدانها للوعي وسقطت مغشياً عليها إلى أن فاضت منها روحها ..
كان ذلك بمثابة الإنذار لكافة الصحف الأخرى من ان تتخذ نفس خط البديل في الإنحياز الى المحتجين والمطالبين بحقوقهم ، فمنهم من أخذ حذره وابتعد عما يجلب له العقاب ، ومنهم الدستور التي فضلت مجابهة الفساد والفاسدين وان تكون معبرة عن مشاكل وهموم الوطن والمواطن تحت رئاسة تحرير الأستاذ ابراهيم عيسى ، ولكن جريدة بحجم جريدة الدستور يصعب التخلص منها او كسر حدتها نظراً لشعبيتها وانتشارها الواسع فكان لابد من خطة مُحكمة للقضاء على الدستور بدون ان يتم إغلاق الجريدة لأن ذلك قد يفتح أبواباً من نار على النظام من المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي ، فالنظام يريد ان يظهر بمظهر المُساند لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة امام المجتمع الدولي ، فما كان على النظام إلا ان يستعين بكومبارس ليقوم بدور العصا السحرية التي يضرب بها النظام دون أن يظهر ، وياحبذا لو كانت العصا من نفس فصيلة الدستور أي ان تكون العصا من المحسوبين على المعارضة ..
وهنا يأتي دور الكومبارس المسمى بسيد البدوي ذلك الرجل الذي حطَّ على حزب الوفد ليقوم بترويضه وتوجيهه إلى حيث يريد النظام ، وكما رأينا وسمعنا وشاهدنا واتفرجنا على انتخابات رئاسة حزب الوفد التي تمت بكل هدوء واستقرار وأتت بالبدوي رئيساً لحزب الوفد ليقوم بمهمته التي وصفها بنفسه وقال :" اليوم هو يوم لوفد جديد وأن الوفد سوف يدخل الحياة السياسية بشكل ومضمون وأليات جديدة " ، وبالفعل أتى بوفد جديد مطابق تماماً للمواصفات الحكومية ، وبعد فترة قليلة من توليه رئاسة حزب الوفد قام البدوي بشراء جريدة الدستور لتبدأ أول خطوات تدمير الجريدة الوحيدة المتبقية المتمترسة في خندق المعارضة الجريدة التي ظلت تهاجم فساد مبارك وولده وحاشيته ومشروع التوريث بكل ما أوتت من قوة ، وبعد ما يقرب من الشهرين من شراء السيد كومبارس للجريدة قام بإقالة الأستاذ أبراهيم عيسى قائد كتيبة الدستور من رئاسة تحرير الجريدة ليتمم مهمته بنجاح ويقوم بالفعل بتدمير جريدة الدستور وتكميمها هي الأخرى لتسقط آخر قلاع الصحافة المصرية المعارضة المقاومة للفساد وللتوريث ..
ان ما حدث للدستور ما هو الا نتيجة طبيعية لتهاوننا وتراخينا في الدفاع عن جريدة البديل والتمسك بها فلو كنا تمسكنا بالبديل ما كانت لتضيع الدستور ، وبعد ضياع الدستور لم يعد إلا نحن لنقاوم ونكتب عما كانت عليه الدستور ومن قبلها البديل ..


0 التعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com