الاثنين، مارس 21

أهديها الثورة



أهديها الثورة

تسألني صديقة عزيزة صباح اليوم السؤال المعتاد والرئيسي في هذه المناسبة " انت جبت هدية لوالدتك ؟؟ " ، لم أفكر كثيراً لأني وجدت الإجابة تخرج من فمي وحدها وأقول لها " أهديت أمي الثورة " ، بالفعل لم أجد لأمي هدية تستحقها هذا العام إلا الثورة ، تلك الثورة التي جعلت للمصري قيمة داخلياً وخارجياً وأعادت الكرامة لمصر وللمصريين ، لن أتحدث كثيراً عن الأم وأفضالها وكيف عانت من أجلنا ، بل سأتحدث عن هدية هذا العام ، سأتحدث عن الثورة المصرية العظيمة التي قمنا بها شباب وشيوخ مسلم ومسيحي نساءاً ورجالاً ، حتى هذه اللحظة أعتبر اننا فقط بدأنا الثورة ولم ننتهي منها ولم تنتهي الثورة ، فالثورة لا تعني خلع حاكم فاسد فقط ، ولا حتى ثورة إزالة فساد فقط ، وانما الثورة ثورة شاملة ومستمرة على كل ما هو فاسد وعلى كل ما هو سلبي سواء في محيطنا أو بداخلنا ..

لم تبدأ الثورة في 25 يناير كما يعتقد البعض وانما الثورة بدأت منذ سنين شخصياً بدأت الثورة في نهاية عام 2005 عندما بدأت أول نشاطاتي مع الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية " عمل مستمر ومتواصل وبأشكال مختلفة وفي أماكن مختلفة من أنحاء الجمهورية ، وكانت المحطة الثورية الثانية في حياتي كانت في نوفمبر 2007 عندما انطلقنا بأول قافلة في اتجاهنا لمعبر رفح حققت هذه القافلة الرقم القياسي في العمل الثوري وعبور حواجز الأمن رغماً عنهم حتى انتهت قبيل العريش بحوالي 25 كيلو نتيجة لحاجز أمني بشري ولوجيستي كبير كان تخطيه يعني إسالة دماء كثيرة لا نحب أن تسيل ، المحطة الثالثة الثورية في حياتي كانت في 2008 وتحديداً في 6 أبريل 2008 بمدينة المحلة الكبرى والتي سطرت في هذا التاريخ أولى بشائر الثورة وقدمت أولى شهداء الثورة ، أما المحطة الرابعة كانت يوم 25 يناير من هذا العام الجاري ولم تنتهي هذه المحطة ومازالت مستمرة ..

أهدي هذه الثورة لأمي التي ولدتني ولأمي التي وقفت بجواري في ضيقي ، ولن أنسى الأم الأكبر لنا ولأمهاتنا وهي مصر ، فالثورة أيضاً هديتنا لها فهي لم تبخل علينا بخيرها ولم يضيق حضنها أبداً لتلفظنا ولذلك فهديتنا لها لابد ان تكون هدية على نفس المستوى فهديتنا لها الثورة التي تعطرت بدماء الشهداء والمصابين ، وأيضاً لم تكن الثورة هدية لأمهاتنا نحن الثوار الأحياء فقط ولا لأمنا الكبيرة مصر فقط بل هدية لأم كل شهيد وشهيدة تعطرت الثورة بدماء ابنها أو بنتها ، نهدي الثورة لأمهات شهداء المحلة الكبرى في انتفاضة المحلة في 2008 وفي ثورة 25 يناير 2011 ، نهدي الثورة لأم الشهيد خالد سعيد وسيد بلال وغيرهم من شهداء إجرام الشرطة وأمن الدولة في عهد مبارك ، لم أجد أغلى وأثمن وأكبر من الثورة العظيمة لأهديها لأمهاتنا ..

وعلينا جميعاً الحفاظ على هذه الهدية العظيمة وعلينا أن نفدي الثورة بدمائنا وأرواحنا وان لا نتوانى لحظة واحدة في الدفاع عن ثورتنا وان نجعل الثورة دائماً وأبداً دائمة وشاملة ، دائمة لم تكن انتفاضة أو ساعة غضب ، وشاملة تشمل ما يحيطنا وما بداخلنا من فساد ، علينا أن نجعل لهذه الثورة جذور في كل مكان وان ننتشر وننشر الثقافة الثورية عند الشعب المصري ، حفاظنا على الثورة والحالة الثورية يعني حفاظنا على هديتنا الغالية لأمهاتنا وأمهات الشهداء الذين عطروا الثورة بدمائهم ، فأي محاولة منا للتراجع أو التخاذل عن حماية ثورتنا والدفاع عنها يعد تخاذل في حق أمهاتنا وأمنا الكبيرة مصر ، تحية لأمي التي لم تبخل بي يوماً على مصر ، وتحية لأمي الكبيرة مصر ولكل أم شهيد أو شهيدة قدموا أبنائهم فداء لمصر وكرامتها ..

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

like gedan ya m3alem :)
mo3tasem

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com