الجمعة، مارس 25

حتى لا يتحول إلى مقلب عسكري

لا أعرف كيف أبدأ بصراحة ففي عهد مبارك كنت أقول خرج علينا النظام بقرار كذا أو كذا أما الآن فلا أعرف تحديداً من الذي خرج علينا بهذا القانون الذي لن يعود بنا إلى عصر مبارك فقط بل سيعود بنا إلى عصر محمد أبو سويلم والهجانة الذين جلبهم البيه صاحب الكلب والسرايا لكي يطبقوا أحكامهم العرفية على أهل القرية الذين احتجوا على تقليص فترة الري لتكن 5 أيام فقط ، وكأن ما حدث في قرية أبو سويلم يتكرر اليوم ولكن على نطاق أوسع وفي صورة مختلفة ، فإن كانت قرية أبو سويلم تذمرت من قرار منع الري وخرجت للاحتجاج على هذا القرار فأتت قوات الهجانة بخيلها ورجلها لتقمعهم ، فمن المنتظر أن يقر المجلس العسكري – السلطة الفعلية – قانون أقر مشروعه مجلس الوزراء يجرم الإعتصامات والتظاهرات معاقباً من يقوم بذلك أو من دعى لذلك بالسجن والغرامة ليحل محل السرايا والهجانة في قمعهما لأهالي قرية أبو سويلم ، ويسوقون المبرر لهذا القانون بأنه من أجل تحريك عجلة الإنتاج وإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار وكأن كل معتصم أو متظاهر في أي مؤسسة أو شركة أو مصنع يتظاهر من أجل تعمد تعطيل عجلة الإنتاج على أساس ان هذا المعتصم أو المتظاهر ممن يملكون شاليه على البحر في مارينا ويأكل الجمبري الجامبو بشكل يومي من أجل زيادة النشاط الفسفوري له حتى يتمكن من تحريك عجلة الـ.....إنتاج..

بالطبع قد يأتي إقرار هذا القانون كغيره من القرارات المتخبطة للمجلس العسكري الذي يسير بإيقاع متباطئ يقترب من التواطؤ ، وكلامي محدد فأنا لا أقول الجيش كمؤسسة حامية مدافعة عن هذا الوطن بل أخص بكلامي أصحاب السلطة والقرار فيه أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة المسئولين عن إدارة البلاد في هذه الفترة ، دائماً ما يتأخر المجلس العسكري في قراراته التي كان يفترض أن يتخذها في أوقات مبكرة ضد المخربين والفاسدين من بقايا نظام مبارك الذين يعيثون فساداً بالبلاد حتى هذه اللحظة ، وفي نفس الوقت نجد قرارات سريعة في فض المتظاهرين والمعتصمين كما حدث بميدان التحرير في التاسع مارس الجاري من فض اعتصام زملائنا وتعذيبهم على يد الشرطة العسكرية التي تقوم بدور الهجانه ومحاكمة بعضهم عسكرياً واتهامهم بالبلطجة ، كذلك الحال بالأمس عند فض اعتصام طلاب كلية إعلام القاهرة بالقوة بسلاح الهجانة – الشرطة العسكرية – والاعتداء عليهم بالضرب والصواعق الكهربية داخل الحرم الجامعي ، وقبل ذلك فض اعتصام عمال شركة أبيسكو أمام وزارة البترول في الثالث من مارس أيضاً والقبض على 20 منهم وقتها هذا ما تسعفني به الذاكرة الآن ، كل هؤلاء لم تكن مطالبهم سوى عدة مطالب مشروعة إما معتصمين بشكل سياسي مطالبين بالتعجيل في محاكمة الفاسدين واستكمال باقي مطالب الثورة ، أو طلبة يريدون تطهر جامعتهم من عميدهم الفاسد ، أو عمال لهم مطالب مادية مشروعة أو مطالبين بتطهير مؤسساتهم من الفساد واعتقد كل ذلك لا يستدعي مواجهته بقانون تجريم بعقوبة الغرامة والحبس بل هؤلاء يريدون شيء من التفاهم بعقلية مدنية تسمعهم وبحزم عسكري في تنفيذ المتاح من مطالبهم دون تباطؤ ..

كنت أتمنى أن أرى قانون بدلاً من ذلك لتطهير المؤسسات التي ملئها مبارك بالفاسدين حتى أصبح الفساد في عهد مبارك كالسرطان ينتشر في كافة أرجاء الوطن فلما تكاسل المجلس العسكري في إصدار قانون للتطهير فلجأ أهل كل مؤسسة أو مصنع أو شركة لتطهير كيانهم من الفساد الذي يقوده ويتحكم فيه عن طريق الاعتصام والضغط على الفاسدين إما لتقديم استقالتهم أو لإقالتهم ، وكنت أتمنى لو كانت السرعة والقوة الرهيبة التي يستخدمها هجانه الجيش في فض الاعتصام والاعتداء على المعتصمين وتعذيبهم وانتهاك حرمات النساء موجهة للقبض على الفاسدين قبل أن يهربوا أو يحرقوا المستندات والأوراق التي تثبت إدانتهم وتورطهم في الفساد وتثبت اغتصابهم لهذا الوطن ومقدراته ، وكنت أتمنى أن يشرك المجلس العسكري المدنيين في الحكم لأننا كما نعلم أن الحماية والدفاع والحرب لأهلها والسياسة أيضاً لأهلها وحكم العسكر للعسكر وحكم المدنيين للمدنيين ، فالمدنيين لهم مطالب كثيرة وقوانين وتشريعات وسياسات ونظام غير الذي يحتكم إليه الجيش ، فإن كان الجيش ينفذ أوامر قياداته فإن الشعب هو الذي يحدد سياساته ويحكم بها قياداته ..

أخيراً وحتى لا يتحول الأمر إلى مقلب عسكري وحتى لا تضيع الدولة مع الثورة فعلى المجلس العسكري أن يفهم ان الثورة - وكما قلتها سابقاً - تعني حكم الثوار الذين صنعوها ، وان كان الجيش قد حمى الثورة فعليه ان يعلم أن المجلس العسكري الآن قد يضيع الثورة بسبب التباطؤ الذي يتسم به المجلس في قراراته وتصرفاته تجاه رموز النظام السابق والذي يراه الكثير تواطؤ وهذا ما لا نحب ان نراه ، ونحن كثوار لن نسمح بذلك وان كان الثمن هو دمائنا وأرواحنا ، فدمائنا وأرواحنا ليست أغلى من دماء وأرواح الشهداء والمصابين الذين شرفوا الثورة بدمائهم وأرواحهم ..

محمود الششتاوي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com